مؤسسة آل البيت ( ع )
406
مجلة تراثنا
فصوبه النبي عليه وعلى آله السلام في هذا المقال ، وقال له : " لا تزال - يا حسان - مؤيدا ما نصرتنا بلسانك " ( 50 ) . فيكف سمعت الناصبة تلك الأبيات التي رويت لها من قول حسان ولم تسمع عنه هذه الأبيات التي قد سارت بها الركبان ؟ ! بل كيف تثبت لها بما ذكرته من شعره أن أبا بكر سبق الناس إلى الإسلام ، ولم يثبت بما ذكرناه من شعره أيضا أن أمير المؤمنين لجميع الناس إمام ؟ ! وكيف احتجت ببعض قوله وصدقته فيه ولم تر الاحتجاج بالبعض الآخر وكذبته فيه ؟ ! أوليس إذا قالت : إنه كذب فيما قاله في علي عليه السلام في هذه الأبيات . أمكن أن يقال لها : بل كذب فيما حكيتموه عنه من تلك الأبيات ؟ ! وإن قالت : إن حسان شاعر النبي عليه السلام ولسنا نكذبه ، لكن نقول : إنه كذب عليه في الشعر الذي رويتموه . قيل لها : فإن قال لكم قائل مثل هذا الكلام ، وإنه كذب عليه في الشعر الذي ذكرتموه ، ما يكون الانفصال ؟ ! واعلم أنا لم نقل لهم ذلك إلا لنعلمهم أنه لا حجة في أيديهم ، وأنه لا فرق بين قولهم وقول من قلبه عليهم ، ولسنا ننفي عن حسان الكذب ، ولا رأينا فيه بحسن ، وذلك أنه فارق الإيمان وانحاز إلى جملة أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وحصل من عصبة عثمان ، فهو عندنا من أهل الضلال . فإن قال لنا قائل : كيف تجيزون ذلك عليه بعد ما مدحه به الرسول صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم وأثنى عليه ؟ قلنا : إن مدحه له وثناءه عليه كان مشترطا ولم يكن مطلقا ، وذلك أنه قال : " لا تزال مؤيدا ما نصرتنا بلسانك " وهذا يدل على أنه متى أنصرف عن النصرة زال عنه
--> ( 50 ) كفاية الطالب : 64 ، فرائد السمطين 1 : 72 / 39 ، مناقب الخوارزمي : 80 ، أمالي الصدوق : 460 / 2 ، الفصول المختارة : 235 ، إعلام الورى : 165 .